الشيخ محمد علي التسخيري

162

محاضرات في علوم القرآن

هؤلاء الجماعة ، أهم كلّ من تصدّق خاشعا بقصد القربة ؟ وهؤلاء عددهم كبير جدّا ، أم هم جماعة خاصّة نصّت الروايات عليهم ، فلم لم يذكرهم ؟ ! هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى لو تتّبعنا موارد لفظة « الركوع » التي خوطب بها المسلمون ، فهل نجد معنى للركوع غير الشرعي ؟ كلّا ، والموارد الثلاثة التي استشهد بها حكاية حال عن غير المسلمين . وناحية أخرى لم يدّع مدّع أنّ أحدا تصدّق وهو راكع غيره عليه السلام ، بل كلّ الروايات نصّت على أنّه هو المقصود بذلك . « 1 » والأعجب من ذلك أنّ بعض المفسّرين عندما مرّ بهذه الآية والتي من قبلها وهي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، وهي أيضا نازلة في عليّ عليه السّلام لم يفسّرهما بل عبرهما إلى آيات أخرى . « 2 » النموذج الرابع تفسير قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ « 3 » . يذهب أغلب المفسّرين إلى أنّ المراد من قوله تعالى حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ

--> ( 1 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 219 ، طبع بولاق 1381 ؛ تفسير الميزان الطباطبائي ، ج 6 ، ص 14 ، طبع طهران 1377 ه والدر المنثور للسيوطي ، ج 2 ، ص 293 أوفست طبع مصر 1377 . ( 2 ) صفوة البيان لمعاني القرآن ، ج 1 ، ص 198 . ( 3 ) الأعراف : 40 .